الشيخ محمد النهاوندي

398

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

لم يوص عند موته [ لذوي قرابته ] ممّن لا يرث ، فقد ختم عمله بمعصية » « 1 » . نعم روى العيّاشي عن أحدهما عليهما السّلام : « أنّها منسوخة بآية المواريث » « 2 » . وقال بعض الأصحاب : إنّه لا ينسخ القرآن بخبر الواحد . وفيه : أنّه قد حقّق في الأصول جواز نسخه به إذا كان جامعا لشرائط الحجّيّة ، كما أنّه يجوز تخصيصه به حيث إنّ النّسخ نوع من التّخصيص . في استحباب الوصية وكراهة تركها ويمكن حمل الخبر الأوّل على شدّة الكراهة ، والخبر الثّاني على نسخ الوجوب مع بقاء استحبابه جمعا بين الرّوايات ، وقد حمله الشّيخ على التقيّة . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّه شئ جعله اللّه لصاحب هذا الأمر » . قيل : هل لذلك حدّ ؟ قال : « أدنى ما يكون ثلث الثلث » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن الوصيّة للوارث ، قال : « تجوز » ثمّ تلا هذه الآية « 4 » . والحاصل : أنّه لا شبهة في استحباب الوصيّة وعدم وجوبها ، وإنّ ظاهر الآية محمّول على تأكّد الاستحباب . فَمَنْ بَدَّلَهُ من الوصيّ والشاهد وغيرهما من سائر النّاس ، وغيّر الإيصاء عن الوجه الذي أوصى به الموصي بَعْدَ ما سَمِعَهُ وحقّقه ، وثبت عنده فَإِنَّما عصيان التّبديل و إِثْمُهُ محمول عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ لا على الموصي ولا على الموصى له . ثمّ هدّد المبدّلين بقوله : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لمقالهم عَلِيمٌ بأفعالهم ، فيعاقبهم عليها . عن ( الكافي ) : عن أحدهما عليهما السّلام و ( العيّاشيّ ) : عن الباقر عليه السّلام : في رجل أوصى بماله في سبيل اللّه ، قال : « أعطه لمن أوصى له ، وإن كان يهوديّا أو نصرانيا ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول » وتلا هذه الآية « 5 » . ثمّ لا شبهة أنّ إطلاقها وإطلاق بعض الروايات مقيّد بالثلث فما دونه ، للرّوايات المتضافرة ، منها : ما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه تصدّق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في أعمالكم » « 6 » . فَمَنْ خافَ وتوقّع ، أو علم مِنْ مُوصٍ في وصيّته جَنَفاً وميلا عن الحقّ . عن الصادق عليه السّلام : « يعني إذا اعتدى في الوصيّة وزاد على الثلث » « 7 » .

--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 180 / 272 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 180 / 273 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 180 / 274 . ( 4 ) . مجمع البيان 1 : 483 . ( 5 ) . الكافي 7 : 14 / 2 ، تفسير العياشي 1 : 181 / 275 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 288 . ( 7 ) . تفسير العياشي 1 : 182 / 279 ، علل الشرائع : 567 / 4 .